2 Followers
24 Following
amrazzazi

amrazzazi

Currently reading

التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حسن المصطفوي
دليل الناقد الأدبي: إضاءة لأكثر من سبعين تياراً ومصطلحاً نقدياً معاصراً
ميجان الرويلي, سعد البازعي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن#1
ابن جرير الطبري

الحارس في حقل الشوفان

الحارس في حقل الشوفان - J.D. Salinger,  غالب هلسا,  ج. د. سالنجر لقد تأخرت فى كتابة المراجعة لهذه الرواية .. و سر هذا التأخير و التقييم المنخفض هو الإحباط الذي أصابني في نهايتها ..!ـ

فكاتب الرواية بعد أن أخذني في جولة مع حياة المراهق " هولدن " -المليئة بالشتائم- ، الناقمة على مجتمعه الذي يحياه ، لم يضع حلا لأمثال هذا الفتى، أو علاجًا، بل تكتشف أن البطل يتحدث في النهاية و هو نزيل مصحة نفسية ..! و لعل هذا أحد أهم الأسباب فى أن بعض قتلة المشاهير وجدوا بجوارهم هذه الرواية ..!ـ

ثلاثة أيام في حياة الفتى "هولدن" هي محور روايتنا، يتحدث فيها بلغة المراهقين الخاصة به – و بكثير من أقرانه- عن المجتمع المُزيف حوله، و بغضه لهذا النفاق، الذي رائحته صارت تزكم الأنوف.ـ

قد لا تشعر بكبير فائدة في حوارات هولدن و كلامه الإنفعالي كمراهق في الرواية ، لكن الهدف الذي يريد توصيله الكاتب من روايته أهم و أعظم .. حياة هذا المراهق و أمثاله التي تضيع ، و التي يتحمل المجتمع و الآباء فيها أكبر المسئولية ، هولدن و غيره لا يحتاجون إلا ليد حانية و عقول تفهمهم فقط.ـ

الرواية لا تمس المراهقين و فقط ، بل أظنها تتعدي لكل المراحل السنية، لكل من يشعر ببغض و كره و اشمئزاز للمادية و الزيف و النفاق المسيطر على المجتمعات حولنا ، حتى أضاعت كل معنى للإنسانية حولنا !

يحلم " هولدن " في نهاية الرواية أن يكون حارساً في حقل كبير من الشوفان في آخره منحدر، يلعب حوله الأطفال، وهو يقف في حقله بينهم و بين هذا المنحدر " منحدر يمثل زيف مجتمع الكبار و نفاقه "...عزلة اختيارية .. للأسف بطل روايتنا " هولدن" اختتم الرواية و هو في مصحة نفسية -و هو ما أحبطني في هذه الرواية- إلا أن كاتب الرواية حقق هذه الحلم ، و عاش آخر عمره في كوخ ريفي صغير !

فكرة العزلة في وقت الفتن موجودة في الدين الإسلامي، لكنها غير محمودة في غير وقت الفتن و الخوف على الدين و النفس؛ بل الإختلاط بالناس في غير هذه الأوقات أفضل ؛ فالذي يخالط الناس آملاً في تغييرهم، و يصبر على أذاهم أفضل بلاشك من الذي يعتزلهم و لا يصبر على مخالطتهم !ـ

الرواية تؤيد كثيرا أفكار " ما بعد الحداثة "، ذلك الشعور بالإحباط عند أهل حضارة الغرب – القائمة علي العقلانية المادية التي تلغي روحانية الإنسان وحاجته إلى الوحي- .. بل تعدوا هذا الإحباط إلى نقد الحداثة ، و البحث عن خيارات جديدة ..

مجتمعات وصلت للغاية العظمي مادياً لكنها على الجانب الروحي تموت و تسير إلى هَلَكتِها ... وصلوا القمر، اخترعوا القنابل الذرية و النووية، بلغواأبعد الآمال فى التكنولوجيا، وصلوا لأعلى مستويات معيشة للفرد؛ لكن تجد أكثر معدلات الإنتحار في هذه البلاد .. أكثر الإنهيارات النفسية في هذه البلاد !

فالآن تجدهم في المجتمعات الغربية بعد أن كانوا يتحدثون عن أن الحضارة التكنولوجية هي التي ستجلب السعادة للإنسان، وأنها ستشيِّد له فردوساً أرضياً، تجدهم يتحدثون عن (الأرض الخراب) التي خلَّفها التقدم التكنولوجي، وعن عبثية الحياة في العصر الحديث ، و ما هذا إلا لبعدهم عن خالقهم سبحانه و تعالى!ـ

====
قرأته هنا مع صحبة الخير في صالون الجمعة /: http://www.goodreads.com/group/show/69263