2 Followers
24 Following
amrazzazi

amrazzazi

Currently reading

التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حسن المصطفوي
دليل الناقد الأدبي: إضاءة لأكثر من سبعين تياراً ومصطلحاً نقدياً معاصراً
ميجان الرويلي, سعد البازعي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن#1
ابن جرير الطبري

وعاظ السلاطين

وعاظ السلاطين - علي الوردي ## كتاب مرهق و مراجعة طويلة متجددة :) ##


الجزء الأول من الكتاب/
يقارن الدكتور الوردي بين حياة الجاهلية -" الدكتور استعمل لفظة (البدوية) و أعطى لها مدلول آخر يماثل لفظة الجاهلية في كثير؛ و لذا سأستخدم لفظة الجاهلية "- التي تعلو فيها العصبية القبلية و حب الفخر بالأنساب و التكبر و القهر، و بين الإسلام الذي هو دين التقوى و المساواة و العدل .. و كيف أن الصراع لا يزال جلياً بين دركات الجاهلية و درجات الإسلام ..

و قد استغرق الكاتب في تبيين حقيقة هذا التناقض بين الجاهلية و الإسلام فصولا عدة، بدءاً من حياة النبي صلي الله عليه و سلم مرورا بعهد الخلفاء الراشدين و الدولة الأموية و العباسية ، و كيف أن معاني الإسلام كانت تغلب تارة و نوازع الجاهلية تارة أخرى في نفوس الناس ، بل و في فترات كانوا يعيشون حالة ازدواج نفسي ( إذا جاء وقت الموعظة بكى و إذا جاء وقت السياسة طغى! ) في صراع لا ينتهي ، و بخاصة إبان الجهاد و حركة الفتوحات الإسلامية و التي كان يعلو فيها صوت هذا الصراع النفسي -و الذي ما زال مستمرا إلى يومنا هذا- بين نازع الجاهلية الذي يدعو المرء للفخر و الغرور بالنصر و القهر و التسلط و الاستبداد ، و بين داعي الإسلام الذي يدعوه للتقوى و خشية الله و العدل و الرحمة و المساواة - وبالأخص وقت الفتح- .. و لا يفوتني أن أنبه على استناد الدكتور على كثير من المرويات و القصص المكذوبة على مدار هذه الفصول و التي يرجحها هو فقط بعقله مع سوء أدب واضح و طعن مفترى في بعض الصحابة!

يُرجع الدكتور طبيعة هذا التناقض بين الجاهلية و الإسلام ، و الصراع النفسي الذي يعيشه الناس بين نوازع الجاهلية و داعي الإسلام ، في أكبر أسبابه إلى الخطاب الوعظي القائم، و كيف أن الوعاظ أنفسهم يقعون في حفرة الجاهلية بعلم و بغير علم، في تناقض واضح لما يتحدثون به كدعاة للإسلام..

علماء"وعاظ" السلاطين هؤلاء أخطر ما يكون على الدين ..فلا أضر على الناس من أولئك الذين يلبسون لباس العلماء -قد تراه بجبة و عمة أو لحية و ثوب قصير " أو حتى من وعاظ التمدن ببدلة و كرافت و حذاء يلمع " أو غيرها من الهيئات- و يتمندل بهم السلاطين ليمسحوا بهم غائط طغيانهم فيُلبّسوا على الناس دينهم، بل حقيقةً لا فرق بين أولئك الوعاظ السُلطانيين و الطغاة؛ فالطغاة يظلمون الناس بأعمالهم أما علماء السلاطين فيظلمون الناس بأقوالهم!

أغلب نقد الدكتور الوردي لأولئك الوعاظ و أسلوب الوعظ القائم أوافقه عليه تماما ، مع التنبيه على سوء أدبه مع الصحابة و اعتماده في ذلك على مرويات و قصص مزورة مكذوبة لم يعتمد معها الكاتب أسلوب البحث و التمحيص لهوىً أو إثبات رأي و لو بالكذب!


الجزء الثاني/
يسير الدكتور بعد ذلك في كتابه ناقداً للتاريخ الإسلامي متشحاً بنزعة اشتراكية واضحة ( كما صرح هو بذلك في غير موضع من الكتاب) مقسما هذا التاريخ لحرب و نزاع بين الأغنياء المترفين ذوي الملك و السلطان و بين الفقراء الثائرين .. و لك أن تتصور تأثير سيطرة هذه النزعة الإشتراكية في قراءة التاريخ، و كيف أن الدكتور المبجل ينسف و يحطم و يحتقر و يهون من شأن أجيال و صحابة و سلف و تابعين، و في المقابل تجده يعظم و يقدس آخرين؛ استنادا لهذه الرؤية القائمة كما قلت على نزعة اشتراكية و مرويات مكذوبة و أساطير و افتراءات ، بصورة جعلتني أضحك حقيقة ولا أصدق هل هذا هو نفس الكاتب الباحث المتمكن الذي كنت أقرأ له الصفحات السابقة؛ كيف له أن يتحول لطاعن كذوب مفتري!!

هذا الجزء الثاني من الكتاب و استقراء الدكتور الوردي للتاريخ الإسلامي أثبت لي كلام الدكتور الوردي الذي ذكره في جزئه الأول ؛ فقد شعرت حقيقة أن الدكتور تنازعته جاهليته :) ؛ليطعن و يفترى ليثبت ما يرى؛ فما هكذا يُروى و لا يُنتقد و لا يُبحث في التاريخ يا دكتور ..

الصراع حقيقةً قائم -لا يزال- بين ترف و استبداد الجاهلية من طرف و عدل و رحمة و مساوة الإسلام من طرف آخر ، و لابد من الثورة - ( و لعل الدكتور لو عاش إلى يومنا هذا و رأى ثورات الشعوب العربية و بوادر كسرها لأصنامها من الأفكار و الأشخاص لفرح فرحا عظيما :) ) - على هذه الجاهلية لتحقيق معاني العدالة الإجتماعية و الرحمة و الحرية التى جاء بها الإسلام و جعلها تعلو على الترف و الاستبداد ؛ لكن تفصيل هذه الفكرة و أدلتها عند الدكتور الوردي في كتابه يحتاج لمراجعة!